السبت، 1 يناير 2011

عام مضى .. وعام قادم.. فماذا أنت فاعل ؟؟


عام مضى .. وعام قادم.. فماذا أنت فاعل ؟؟
عندما خط قلمي هذه الكلمات  كانت اللحظات الأولى من عام 2011 قد بدأت في العد ، وأنا أقلب القنوات الفضائية وأرى مدى الفرحة التي عمت الوجوه ، وأصوات المفرقعات التي وصلت مسامعي وعمت الأرجاء.. لحظات ينتظرها الكثيرون في أنحاء المعمورة .. يحتفلون بها .. مودعين عام مضى .. مستقبلين عام قادم .. لكن هذا أثار في نفسي تساؤل.. لما هذا الإحتفال ..لما هذا السرور كله .. هل لأن العام الذي مضى كان حافل بالإنجازات التي تستحق أن يُتحفل بها كنوع من المكافأة .. أما استقبال لعام قادم رجاء أن يكون أفضل حالاً مما سبق سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى الأمة كافة  .. سواءاً كان هذا أو ذاك .. فها هذا مدعى لإحتفال ؟؟

مع خضم تلك الفعاليات من استقبال وتوديع لعام منصرم وعام يحمل في طياته مفاجأت سارة كانت أم غير ذلك ، تذكرت قول مأثور لإمام الحسن البصري يقول " يا ابن آدم انما أنت أيام فإذا ذهب يومك ذهب بعضك " كيف لا فكل يوم يمضي من أعمارنا ذهب من غير عودة ..النبيه من استغله في ما هو مفيد لنفسه ولمن حوله ..  أيامنا هي الإستثمار الحقيقي الذي ينقلنا على المعالي ويجعلنا أكثر تميزا وعطاء وسموا .

أننا بحاجة أن نجلس مع انفسنا في هذه اللحظات جلسة تقييم لسنة حملت في طياتها الغث والسمين ، جلسة مراجعة لما مضى من أيامنا نراجع فيها أفعالنا وأقوالنا أهدافنا أحلامنا انجازاتنا ..

بحاجة إلى ورقة وقلم ولحظة صدق مع أنفسنا نرسم ملامح عامنا الجديد ، نخط فيه ما نرنو إليه من أحلام وطموحات .. كل ما عليك فعله أن تبدأ بتسجيل أهداف عامك المقبل .. أن تضع ما تريد تحقيقه من إنجازات على كافة الأصعدة والمجالات .. أن تسجل نقاط قوتك فتعمل على تعزيزها ونقاط ضعفك فتعمل على التخلص منها وأن تضع نصب عينك رؤية واضحة أن عام 2011 هو عام أفضل عام الإنجازات .

1.1.2011
محمد سرميني 

الاثنين، 13 ديسمبر 2010

خواطر من بيروت


خواطر من بيروت

بيروت عروس الشرق ، عاصمة الثقافة  والجمال والفنون ، قِبلة عشاق السحر والجمال ، لمسة سحرية ، روح مختلفة ، شوارعها  تروي قصص وحكايات ،  ما إن مررت بها حتى أشعرتني بلمسة فنية بديعة دَمجت بين الحب والجمال .

لا أظن أن أحداً خطى أعتابها فلم  يعشقها ، تشعر معها بلذة الحب من النظرة الأولى ، اهلها حسنو المعشر ، لطيفو المبسم ، عذبو الحديث ، يؤهلون بك ويسلمون عليك ، كأنك في بيتك وبين أهلك وخلانك .

صديقهم حبيب  وغريبهم قريب ، يرحبون بك بإبتسامة ويودعونك بابتسامة ، يعشقون الحديث عن المحرمات الثلاث  ، يألفون ويؤلفون .

بيروت كانت ومازالت محضن الأديان والمِلل و مجمع الطوائف والنحلِ ، السائر فيها يشعر بنبض الحياة وجمالها ، جميلة في جبلها الذي يحكي قصة بيروتية فريدة ، فيها مسجد محمد الأمين شامخ المآذن ذو هيبة يخبرك أن بيروت اسلامية منذ أن وطأ الصحابة رضوان الله عليهم بأقدامهم ثراها ، فيها كنيسة مريم العذراء شامخة تٌتوج جبل اللبنان ، منظر بديع رسم بلمسة خالق عظيم حيث يلتقى الساحل الساحر مع جبال وكأنك سائر في عالم من الأحلام .

بيروت صامدة باقية أبية رغم ما فعلته يد السياسة فيها ، إلا أنها أبت إلا أن تكون نقية بهية ..

ما أن تسير على كورنيشها  ويعبق بك نسيم البحر الذي يحملك إلى  عوالم من السحر لاتوصف ، تناظر صياداً قد ترك الزمان أثره في كل قسمة من قسمات محياه  ، يترقب بصبر بالغ سمكة قد  تكون من نصيبه ، يخاطب البحر يشكوا له أحزانه وأحواله , يجالسه ، يسامره في تمام الساعة السابعة صباحاً يخبره بنشرة الأخبار الصباحية ، ليطمأنه على عروسته التي تلقي سواحلها تجاه .

ما أن تمشي قليلاً حتى ترى قوس النصر الإلهي الذي يخبرنا أنه رمز رباني بأن  هذه الأرض مهما تعرضت للظلم لابد لها أن تنتصر ، هي  صخرة الورشة التي باتت شامة بارزة في جبين بيروت .

 صديقاي ربيع وسامر شابان بيروتييان رائعان ،  إن مررت بيروت ولم القاهما , لا أجد لها طعما , ألمس فيهما نبض الشاب البيروتي الذي تتفجر منه ينابيع الطاقة والحيوية والعطاء ،  فما أن ألتقيتهما حتى تتعالى ضحكاتنا في شوراع ومقاهي بيروت الممتدة ،فإن لحديثهما حلاوة ولكلماتهما طلاوة ، لصاحبي فكر متقد ورؤية نافذة ، كيف لا وهما ابنا بيروت البارين، أرى في عينيهما مستقبل أكثر بريقا وعطاءأ ، فلا يمكن أن أذكر بيروت في كلماتي دون ذكر لإسميهما ,  فهما بالنسبة لي بيروت وبيروت بالنسبة لي ربيع وسامر  .

علاقة عشق نشأت بيني وبينها أحببتها كما يحب العاشقين. لها في قلبي مكانة .إنها بيروت عروس المتوسط ولؤلؤته الساحرة .

السبت، 11 ديسمبر 2010

مفارقة


قصة قصيرة " مفارقة "

استيقظت صباحاً تناولت حاسبي المحمول " اللاب توب " كعادة عامة الشباب في عالمنا ، فما أن يبدأ يومه في عالمه الحقيقي ، حتى يتوجه مباشرة للدخول إلى عالمه الإفتراضي ، فكما أبدأ يومي بتناول كوب النسكافيه كعادتي اليومية ، باشرت في الدخول إلى موقعي المفضل على الإنترنت facebook  قمت بتسجيل عبارة على حائطي " أظن أن اليوم مختلف " ، لم أعرف ما الذي دفعني لكتابة هذه العبارة .

لقد أصبح ال facebook   جزء من حياتي اليومية الذي يشمل كل مناحي حياتي المختلفة ، أطمئن عن أحوال أصحابي  فمثلاً خالد يعاني من ضغط في دوامه فمديره يثقل عليه في المهام ، قصيدة جديدة أطلت علينا من سعاد بعنوان" زهرة من زمن مضى" ، تلقيت دعوة من يوسف للمشاركة في أمسية أدبية لمناقشة كتاب " الطابور السابع" لمؤلفه سمير الخازندار ..
كما أنني تفقدت من هو online  " متواجدون " من أصدقائي رغم علمي أن هناك آخرون متواجدون ولكنهم "  offline بالخارج " أتسأل ما دمت متواجد فلماذا تخفي نفسك ولكن استغرابي لم يدم طويلاً ، فأنا أفعل ذلك أحياناً ، عندما أريد أن أشعر بنوع من الخصوصية ، يبدو أن التكنولوجيا ووسائلها المختلفة تكاد تجهز على ما تبقى من الخصوصية في حياتنا .. فجأة ظهر لي شخص على الشات بادرني قائل : " مرحبا "

أهلاً .

حاولت التركيز على من يحادثني لابد أن هناك خطأ ما .. لا .. لا .. يبدو أن أحد أصدقائي يمازحني .. فساحة الفيس بوك ملئية بالمزاح والمقالب التي منها ما هو سمج وآخر خفيف ظل يرسم بسمة على محياك، بادر مرة أخرى كيف حالك ؟
جاوبته : بخير. كانت إجاباتي مقتضبة من هول الصدمة .

نعم أنه مارك زوكربيرج هو من يحادثني مؤسس facebook  منذ  عام 2004 ، ذلك الشاب الذي يبلغ من العمر 26 عاماً ، الذي إستطاع  أن يكون خلال أعوام ستة أغنى شاب في العالم ،ذلك بفكرة .. نعم أنها الفكرة التي جعلت منه الأكثر ثراء على وجه المعمورة ..

هل لي أن أحادثك لبعض الوقت هكذا عاود محادثته معي .
نعم .. نعم .. أتشرف في ذلك .
لكن هل أنت واثق أنك تود الحديث معي .
رد سريعا ً : نعم لو سمحت .
بادرته بالسؤال هل أنت بالفعل مارك زوكربيرج .
مارك: نعم أنا هو .
مارك : أقوم بجولة عامة على المشتركين من كافة البلدان والمناطق ويبدو أنك عربي .فاسمك هو الأكثر شيوعاً لدى العرب .
نعم .. أنا كذلك , لكن اسمي الأكثر شيوعا لدى المسلمين عامة وليس عند العرب فقط .
مارك :  يبدو أنك مستخدم مميز لدينا ، تشير الإحصاءت لدينا أنك تجالس    facebook أكثر من 6 ساعات يومياً .
لكن كيف عرفت ؟؟ يبدو أنه ما يتناقل عن أن موقعك بات عديم الخصوصية وأنكم مطلعون على جميع المعلومات المتوافرة لمشتركيكم .
مارك : تستطيع أن تقول ذلك .
سيد مارك هل لي أن أسألك إذا سمحت .
مارك : تفضل .
هل هذا الموقع يخدم المصالح الإستخبارتية الأمريكية واليهودية فأنا أعلم أنك يهودي ؟؟ وهذا ما أسمعه كثيراً..
مارك : يا عزيزي كان هذا الموقع لأجل التواصل ليس إلا  ولم أقصد منه غير ذلك ومن ثم أصبح مشروع إقتصادياً من الطراز الأول ، يهدف إلى تحقيق أكبر عائد ممكن ويمكن له أن يكون غير ذلك .
اهه .. وصل جوابك يا سيدي .
لماذا الشباب ؟؟ تسألت كثيراً ؟ لماذا فئتكم المستهدفة الشباب ؟
مارك : ببساطة لأني شاب .. أفهم ما يرغبون أن يعبروا عنه ، أسعى للتركيز على إهتماتهم ، أعمل على توفير ما يبحثون عنه ، ربما أصدقائهم ، عائلتهم ، هواياتهم ، أنا أوجد فيهم أنفسهم .. إلا  تجد ذلك في نفسك .
بلى .. لاشك أن موقعك يلقى إقبالاً شديداً خصوصاً لدى الشباب ، لكن ألا تخشى أن يفقد بريقه بعد فترة من الزمن ، خصوصا أننا نحن الشباب نبحث عن شيء متجدد .
مارك : صديقي إن للشباب طبيعة خاصة ، فَهُم لديهم حاجة ورغبة اجتماعية ، هذا ما يجده لدينا ، شيء جميل أن تشارك أصدقائك إهتماماتك ونشاطاتك وصورك ..أنه يشعرك بذاتك .. هذا الشعور لايمكن أن يتلاشى هو حاجة انسانية .
صحيح .. ولكن هل يكون تلبية الحاجات الإنسانية والإجتماعية فقط من خلال موقعك أو من خلال هذا العالم الإفتراضي .. الذي يتستر فيه مشتركوه وراء أرقام وهمية ، ألا تجد أنه يفقدنا متعة التواصل الحقيقة ويزيل عنا متعتها ، صدقني يا عزيزي لا شي يوازي أن تعيش مع من حولك في واقع حقيقي ملموس .
أن التكنولوجيا رغم أهميتها في حياتنا ، لكنها جافة خالية من المشاعر والأحاسيس ، لاتنقل واقع أنما ربما تسهل أمر فقط .
لم أتلقى من مارك رداً .. سيطر الصمت على الموقف بادرته مر أخر قائلاً :
أود أن أسألك سيد مارك .. كم تقضي من الوقت على الفيس بوك يوميا؟؟
مارك : امممم .. ما يعدل دقائقي تلك التي قضيتها في المحدثتك معك .
-انتهى –
4.12.2010
محمد سرميني