السبت، 13 نوفمبر 2010

عزيزتي فرنسا .. شكراً



لاشك أن فرنسا وعاصمتها باريس من أكثر بلاد الأرض جمالاً وبهاءاً ، أنها لحن عذب يعزف على قيثارة الحياة ، فشعبها مشبع بالرومانسية الحالمة ، أرضها تنطق جمالاً وسحراً ، فهي عروس أوروبا وقبلة السياح من المعمورة كافة ،محضن الثقافة والأدب ، منارة الفنون ، مبعث البهجة في القلوب .. نعم تلك هي فرنسا .

فيها برج ايفل تحفة فنية يخبرنا عن شموخاً وعزة لشعبٍ ناضل من أجل الحرية ، ومن يتجول في جنبات الشانزليزيه يدرك أنها أجمل جادات الكون ، ما إن تمر من عبر قوس النصر حتى تسمع أصوات الطبول تعزف فرحاً بعودة جيوش نابليون منتصراً ،جموع ترقص فرحاً بفتوحاته .

 نعم إنها فرنسا لوحة فنية أبدعتها ريشة التاريخ لتخرج لنا درة الزمان .. ملاذ العلمانية الآمين وحصن الحريات العتيد .
المتابع لأحوالها منذ أشهر يشاهد أنها تمر بأزمة داخلية هزت أركان الدولة وأشعلت ثورة شعباً لم تشهد البلاد مثلها منذ القرن السادس عشر ، ذلك من أجل قانون التقاعد الجديد الذي أقره ساركوزي قبل أيام  وبذلك أصبح قيد التنفيذ رغم الثورة العارمة التي اجتاحت البلاد .

لسنا بصدد أن نصوب القرار أو نعرف جدواه الإقتصادية على البلاد ، إنما نتعلم منه درساً لطالما  نسيناه في عالمنا الثالث ، لست أدري من أسمانا العالم الثالث لعله كان محقاً أو أنه كان مخطئأ فربما نحن أبعد بكثير ..

الحكومة الفرنسية لم تتوانا أن تقوم بكافة الإجراءت الدستورية ، حيث أنه تم عرض القانون على مجلس النواب في 15  سبتمبر أيلول  الماضي وتمت الموافقة عليه ، ومن ثم بعد ذلك لجأت الحكومة إلى إجراء خاص لعرض مشروع القانون على مجلس الشيوخ بسرعة حيث أقره المجلس ، انتهى الأمر بمصادقة ساركوزي  .. خلاصة القول إن ما جرى سار في قنواته الدستورية القانونية التي تخدم مصلحة البلاد من وجهة نظر الحكومة الفرنسية .. فماذا لو كان الحال في إحدى دول العالم الثالث أن صحّت تسمية بذلك ؟

فردّة فعل الشارع الفرنسي الغاضبة رفضاً لهذا المشروع الذي يعتبر تعدياً واضحاً على حقوق المواطن الفرنسي كما يراه الشارع الفرنسي .. فقد تحركت كافة القوى النقابية والعمالية التي رفضت وبشكل قاطع أن تقوم الحكومة بهذا الإجراء التقشفي الذي يمس حياة المواطن الذي أفنى عمره في خدمة مجتمعه وبلده ، كل هذه الأفعال ورغم شدتها للحفاظ على حقوقهم وخوفاً أن تكون بداية لسلسلة من الإنتهاكات الأخرى .. على حد قولهم .. فماذا لو كان الحال في إحدى دول العالم الثالث ؟

عزيزتي فرنسا .. شكراً لك حكومةً وشعباً فلقد علمتينا درساً " أو على أقل تقدير علمتني أنا شخصياً درساً" في احترام القانون وسيادته التي لايمكن أن تنتهك في أي حال من الأحوال ، وكذلك درساً في الوقفة الصامدة للمواطن الذي ثار وناضل لأخر رمق من أجل حقوقه ، متخذاً كل الأساليب من أجل الدفاع عن حقوقه المسلوبة .


محمد سرميني
12.11.2010



السبت، 6 نوفمبر 2010

دعوة ربانية


المرء منا يكون في هذه الحياة هائم في مشاغلها ، ضائع في أهواءها ، متحالف مع الشيطان ضد نفسه ، يمشي على غير هدى ،  وكأن على قلبه غشاوة، ومع ذلك كله يشعر أنه على الحق ، وأنه في طريق لا يضل من يسلكه ..

فنفسه الأمّارةُ بالسوء كفيلة أن تجعل من الجبال سهول ومن الذنوب وسائل لغاية سامية ونهاية عظيمة .. وضمن هذا المسلسل من الغفلة والضياع والإنصياع لأهواء الدنيا الزائفة ، تتكرر الدعوات الربانية بمختلف أشكالها وصورها ..
 فالله سبحانه وتعالى تتجلى معاني الحب في تعامله مع عباده ، فسبحانه تعالى يدعو خلقه للتقرب منه والإبتعاد عن نواهي  ، وتأتي تلك الإشارات الربانية من حين إلى آخر لتذكر العبد بوجود رعاية الله ولطفه ، ولكنه مع تدافع النفس وغواية الشيطان التي اتخذها سبيل له من يوم أن خلق الخلق إلى يوم الدين ، فتكون استجابتنا إلى تلك التنبيهات ضعيفة لاتذكر، أو أنها مدعومة...

وكلما كانت منزلة العبد عند ربه أكبر كلما كانت الدعوة أكثر وضوح وفي بعض الأحيان أكثر إيلاماً ، حتى ننتبه لدعوة الله التي تعيدنا إلى جادة الحق والصواب ، وتصحح طريقنا الذي نسلكه ..

لدعوة الله سبحانه مواسم مختلفة يجدد فيه رغبته سبحانه على استقبال عباده التائبين الآيبين ، فنحن على أعتاب موسم من مواسم الله الذي يدعونا الله إلى قربه وإلى رضاه للفوز في عظيم ثوابه وفي الدنيا والآخرة .. فهي الأيام العشر الأوائل من ذو الحجة تطل علينا كالسراج لتنير دروبنا وتهدينا السبل وتكون منارة لنا في طريق ضللنا فيه الرشاد والتقى ..

وصدق رسول الله – صلى الله وعليه وسلم إذ قال "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر ـ قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء "
دعوة ربانية تصطفينا من براثن الغاوية البشرية ومن طوفان الفساد الجارف ومن مصائد الشيطان ومكائده ، والعاقل من يعود إلى ربه تائباً ، ومن يقبل دعوة ربه ، راغباً في قربه ، راجياً هداه ، ساعياً إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ..

محمد سرميني
6.11.2010

الاثنين، 1 نوفمبر 2010

ماذا أقول يا أبي ..



حتى الثقافة يا أبي حكر عليهم ..
فرضوا الوصاية يا أبي ..
 في القلب آه..
ماذا أقول يا أبي ..
 أن الحياة مريرة ..
أم انها عذب المذاق ..
للظلم حرقة يا أبي ..
والحال طال ..
يخشون قول الحق ..
هذا محال ..
إني أقول وفي فمي حر المقال ..
من كان يرجو ربه نال المنال ..
صَدَقَت رواية قلبي ..
 والقلب مال ..
أوّ كنت تظن يوم يا أبي ..
 أني أطال ..
ربيتني ..
علمتني .
وزرعت شامة عزك في يمني ..
 اخبرتني دوما بأن الفجر قادم يا أبي ..
 أخبرتني بأن رب العرش يرعانا ..
ومدبر أمر العباد ..
 قل يا أبي أين مكان الحر في دار المقام ..
ماذا أقول يا أبي والدم فار ..
لله درك يا أبي ...
 هاقد رحلت وتركتني في دار الزوال ...
هلا رجعت وزرتني ...
فالشوق طال ..
لكنني والله يشهد أنني على العهد باق ....


محمد سرميني
1-11-2010